رؤية القادة وقمة العالم

بناء الاقتصاد على رؤية و قواعد علمية تقوم على التخطيط المدروس الذي يحلل الواقع الاقتصادي ويعمل بناء على احتياجاته وعوامله المحيطة سيسهم في نموه وتطوره بلا شك.
في هذا المقال سنسلط الضوء على التوافق بين رؤية المملكة الاقتصادية 2030 وأولويات مجموعة العشرين التي تترأس قيادتها المملكة ، وسنوضح تلك الأهداف المشتركة والمحاور التي وضعت لتحقيق تلك الأهداف.
في مملكتنا الغالية لم تُهمل القيادة الرشيدة جميع الجوانب المُتعلقة بإصلاح الاقتصاد ضمن رؤية 2030 ، في محورها الثاني الذي يعمل من أجل تحقيق الاقتصاد المُزدهر من خلال استغلال الفُرص الواعدة والمُثمرة لخفض معدلات البطالة وتشغيل الخريجين بجانب تحقيق الاستثمار الفاعل وتعظيم القُدرات الاستثمارية بهدف رفع قيمة أصول صندوق الاستثمارات العامة إلى أكثر من 7 ترليون ريال ، وخلق بيئة تنافسية جاذبة للأعمال تعظِّم من مُساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي. وتخطط المملكة عبر هذه الرؤية الاقتصادية كما يعلم الجميع إلى رفع نسبة الصادرات غير النفطية إلى 50% على الأقل من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي.
ولعل الخُطوات التي تضمنتها محاور العمل لاستغلال فرص القرن 21 ضمن برنامج الأعمال المُعد لمجموعة العشرين تتطابق مع الرؤية الاقتصادية للمملكة التي تولت رئاسة المجموعة مؤخراً ، حيث من المقرر انعقاد قمة العشرين في العاصمة الرياض بنهاية العام 2020م بمشاركة الدول الأعضاء وعدد من المنظمات الإقليمية والدولية التي كان لها اسهام واضح في المجموعة خلال السنوات الماضية .
يهمنا في هذا المقال أن نركز على الفرص التي ستغتنمها المملكة عبر 3 محاور رئيسية وتأثير هذه الفرص على المحيط المحلي والإقليمي والدولي بما يعزز التوافق العالمي لمجموعة التدابير الاقتصادية التي ستتخذ عبر هذه المحاور والتي ركزت على تمكين الانسان والحفاظ على كوكب الأرض من خلال تحقيق الأمن الغذائي والمائي والمناخ والطاقة والبيئة بجانب وضع الاستراتيجيات الجريئة طويلة المدى بهدف تبادل المنافع في شتَّى المجالات خاصة الابتكار والتقدم التكنولوجي .
ويتضح جلياً من خلال هذه المحاور اهتمام قادة العشرين بتمكين الانسان وتهيئة كافة الظروف التي تُمكن الأفراد خاصة النساء والشباب من العيش والعمل والازدهار.
ولتعزيز هذه المحاور الأساسية ومناقشة بنودها وكيفية تحقيقها على أرض الواقع ستعقد المملكة أكثر من 100 اجتماع ومؤتمر قبل انعقاد قمة نوفمبر 2020م بمشاركة وزراء ومسؤولين ، الجدير بالذكر أن هذه الاجتماعات تشمل أيضاً ممثلي مجموعات التواصل التي تضم مجموعة الأعمال B20 ومجموعة الشباب Y20 ، ومجموعة الفكر T20 ، ومجموعة المجتمع المدني C20 ، ومجموعة المرأة W20.
لذلك فإن توظيف مُخرجات هذه اللقاءات وتحويلها إلى برامج عمل سيخدم تحقيق الرؤية بصورة غير مباشرة نسبة للثقل الاقتصادي الذي تتمتع به مجموعة العشرين بجانب تأثيرها على إدارة النظام المالي والاقتصادي في العالم ، حيث تتمثل القوة الاقتصادية للمجموعة في سيطرتها على 90% من الإجمالي العالمي للإنتاج القومي ، و80% من نسبة التجارة العالمية ، ويمثل أعضاؤها من الدول المشاركة ثلثي سكان العالم بجانب مشاركة صندوق النقد والبنك الدولي.
وبناء على ذلك يمكننا تحديد نقاط الاتفاق بين رؤية المملكة الاقتصادية ومجموعة العشرين في الأهداف التالية :
أ‌. تعزيز وتطوير الاقتصاد المحلي والعالمي ، على الصعيد الداخلي تخطط المملكة لاقتصاد لا يعتمد على النفط من خلال رفع نسبة الصادرات غير النفطية والتي ستضخ في الأسواق العالمية.
ب‌. الإصلاح الداخلي للمؤسسات المالية وتحسين النظم المالية.
ت‌. تطوير فرص وآليات العمل لدعم النمو الاقتصادي العالمي.
ث‌. تفعيل مبادرات التجارة المنفتحة عالميا.
ج‌. تفعيل الإمكانات القوية التي تتمتع بها المملكة في بقية القطاعات خاصة قطاع الطاقة.

ويتضح من خلال هذه الاستراتيجيات اتساق المصالح الوطنية العظيمة التي تسعى المملكة لتحقيقها مع السياسات الاقتصادية العالمية بما يدعم حركة النمو والتطور الاقتصادي في شتى أنحاء العالم .
أختم حديثي بما ذكره ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تعليقا على تولي المملكة لرئاسة مجموعة العشرين في مطلع ديسمبر 2019م ، حيث أكد التزام المملكة بمواصلة العمل في تعزيز التوافق العالمي والتعاون مع الشركاء في المجموعة لاغتنام الفرص وتحقيق إنجازات ملموسة يمكن التصدي من خلالها للتحديات المستقبلية بحكم موقع المملكة على مفترق الطرق للثلاثة قارات ” آسيا وأوروبا وأفريقيا”.

للتواصل : رضا العواد
تويتر: @redaalawwad
انستغرام : reda_awwad

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
11 فبراير، 2020

0 responses on "رؤية القادة وقمة العالم"

اترك رسالة

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

© 2020 جميع الحقوق محفوظة. تم التطوير بواسطة ريلانسر.